الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
127
فقه الحج
الشرعي وموضوعه ، بل هو مستند إلى ما هو الجامع الذي يحصل بالادخار وبالصرف في الحج وهو ترك الصرف في المستثنيات الذي هو المقصود ويكون حرجياً دون الثاني ، فإن الحرج حاصل من مقصوده ، وهو صرف الأثمان في الحج . نعم ، الحكم بوجوب الحج في الصورة الأولى هو الحكم باختيار الصرف في الحج لحصول ما هو مقصوده ، يعني ترك الصرف في المستثنيات دون الادخار . وكيف كان فالحرج الحاصل من ترك صرف الأثمان ليس مستنداً إلى الحكم الشرعي ؛ لأنه لم يتعلق به الحكم الشرعي ، بل مستند إلى إقدام المكلف وعزمه بترك صرف الأثمان في الضروريات ، فتأمّل . ومن أنّ عزم المكلف على ترك صرف الأثمان في المستثنيات لم يكن لإرادته نفس الترك وتعلق قصده ابتداءً به ، بل لادّخارها ، ولتكون الأثمان باقية عنده ، فمتعلق إرادته هو ادخار الأثمان ، فالحرج المتحمل منه يكون للادخار المذكور لا مطلقاً ، وعليه يكون الحرج الحاصل بصرفها في الحج غير ما أقدم عليه وهو الحرج الحاصل من ادخارها وحفظ الأثمان باقية عنده ، فعلى هذا يرتفع الحكم بوجوب الحج وصرف الأثمان فيه بقاعدة الحرج وإن تحمل الحرج وادخر نقوده . وعلى هذا يمكن أن يقال : إنه إما لا يتمكن من صرف نقوده في ضرورياته لأمر من الأمور كمنع مانع منه أو عدم وجودها بالفعل ، مع أنه في الحال واقع في حرج عدمها بالضرورة ، فلا ريب في أنه يجب عليه صرفها في الحج لعدم وقوعه به في حرج غير ما هو واقع فيه والذي لا يستند إلى وجوب الحج عليه . وإما يكون عازماً على عدم صرف ما عنده من النقود في ضرورياته وتحمل حرجه لادخارها مع تمكنه من صرفها فيها ، فهو يتحمل الحرج لتكون النقود باقية عنده ، فإن لم يصرفها فيها وادخرها يكون الحرج مستنداً إلى نفسها ، ولكن لا يمنع